Site visitors world map



 

;
visitors location counter
 

 

إذا تعرضت للتعذيب أو أحد أصدقائك أو جيرانك اتصل بمركز النديم للعلاج و الـاهيل النفسي لضحايا العنف على +20)16(4004012 أو +20(16)4004013

 


 

الخروج من كهف أفلاطون

كتبهامحمد وجدي ، في 14 يونيو 2009 الساعة: 13:36 م

الخروج من كهف أفلاطون

 

       هاقد جاء أوانُ الكلام عن واحدةٍ من أهم تجلِّيات المعلوماتيَّة المعاصرة التى تجتاح العالم .. والتى نتمنىَّ أن تغمر أرضُ المعرفة فى مجتمعنا المصرى المعاصر ، باعتبارها مقوِّماً من مقومات المعاصرة التى نتمنَّى اللحاق بها ، وأساساً من أسس التحديث الذى نرجو استكماله .. تلك هى (الإنترنت) أو الشبكة العالمية Intarnational Net التى تعد اليوم : شبكة الشبكات .
    كان ابتداء أمر هذه الشبكة فى أمريكا ، حيث صمموها هناك لتكون أداة ربطٍ واتصالٍ وتعرُّفٍ ، فى البنتاجون الأمريكى .. فهاجت شهية مشاغبى الكمبيوتر لاختراقها ، وبالفعل اخترقها العديد من عباقرة الجيل الجديد من الشباب البارع فى استخدام الكمبيوتر فما كان أمام أصحاب الشبكة إلا إباحة الدخول عليها وإتاحة الاشتراك بها لكل من يريد أن يعرف .. وسرعان ما ذاع أمر الشبكة ، وتكدَّست بها المعلومات ، وصارت بمثابة (حقيبةٍ معرفية) يضع فيها المعلومات كل مَنْ شاء ، ويأخذ منها مَنْ يشاء !‍ هذا علاوة على كونها وسيلةَ اتصالٍ فائقة السرعة بين المشتركين ، من خلال ما يسمى بالبريد الإلكترونى E.mail..
    واتصالُ الشبكة ليس عن طريق الأقمار الصناعية Satalaite وإنما يتصل المشتركون بالشبكة ، ببعضهم البعض ، عن طريق نظام سلكى (كابل) يتم بربط النظام السلكى القديم (التليفون) بجهاز الكمبيوتر ..ومنذ سنواتٍ قليلة ، عَبَرَ كابل الشبكة (المحيط الأطلنطى) وصارت الشبكة تتنفَّس تحت الماء ، لتصل أنفاسها - أعنى إمكانياتها الفائقة - إلى أوروبا .. ثم أفريقيا وآسيا .. ثم جميع أنحاء العالم .
    ولما أصبحت الشبكةُ عالميةً (إنترنت) دخلتْها من كل أنحاء العالم قواعدُ بياناتٍ ، وملفات معلومات ، وشبكاتٍ فرعية لا تكاد تقع تحت الحصر.
    ولن أنسى ما حييت ، لحظة دخولى هذه الشبكة أول مرة .. كان ذلك ليلة صيف هادئة (العام 1994) وكان الليل يمضى بينما أسعى لعمل التوصيلات ، حتى انتصف الليل أو زاد على النصف قليلاً .. حدث الاتصال بعد صفيرٍ عجيبٍ أطلقه جهاز (المودم) الذى يصل ما بين التليفون وجهاز الكمبيوتر . فكان هذا الصفيرُ علامةَ لحظة الخروج من كهف أفلاطون . وللأمر إيضاحٌ :
    كان الفيلسوف اليونانى الكبير أفلاطون يضرب الكثيرَ من الأمثلة القصصيَّة لتقريب فلسفته للأذهان .. وقد اشتهرت هذه القصص والأمثولات فى تاريخ الفلسفة باسم : أساطير أفلاطون (مع أنها ليست أساطير بالمعنى الدقيق للأسطورة) .. ومن أشهرها (أسطورة الكهف) حيث أراد أفلاطون أن يعبِّر عن العملية الجدلية التى ينتقل خلالها العقل من عالم المحسوسات ، ذلك العالم الأدنى (المتغير، الناقص ، المشوَّه ..) إلى عالم المثل والأفكار ، ذلك العالم الأعلى ، الأزلى ، الكامل ، البهى ! فقال :
    كانت جماعةٌ من البشر فى كهفٍ ، لم يخرجوا منه قط ، وكانوا مقيدين فى سلاسل وأصفاد لا تترك للواحد منهم حرية الحركة والالتفات يميناً أو شمالاً ، فوجوههم متجهة دوماً نحو الجدار الداخلى للكهف ، فلم يروا فى حياتهم غيره .. غير أنَّ جذوةَ نارٍ ملتهبة كانت تتراقص ألسنتها خلفهم ، فكلما تراقصت ألسنةُ اللهب ، تحرَّكت صورهم على جدار الكهف . ولأنهم لم يروا فى حياتهم غير ظلام الكهف والخيالات البادية على الجدار ، فقد ظنَّ هؤلاء أن هذه هى الحقيقة! بَيْدَ أنه فى لحظةٍ ما ، استطاع أهل الكهف أن يتحرَّروا من القيود ، فتمكَّنوا من الحركة والالتفات ، فشاهدوا النار من خلفهم ، وعرفوا أن ما شاهدوه طيلة عمرهم هو أشباحٌ وظلالٌ متراقصة على الجدار الداخلى .. وساروا نحو مدخل الكهف المظلم حتى خرجوا منه ، فإذا بالشمس الساطعة تؤذى عيونهم فى الوهلة الأولى ، ثم تعتاد أبصارهم الضوء فيشاهدون الأشياء فى ضوء النهار ، ويشاهدون أنفسهم أيضاً .
    تلك هى (أسطورة الكهف) التى صاغها أفلاطون فى محاورة (الجمهورية) جاعلاً أهل الكهف المقيدين ، رمزاً للإنسان الذى تقتصر معارفه على الحدود الحسية .. والانفكاك من القيد ، رمزاً لتحرُّر العقل من أسر الخيالات الحسية .. والخروج من الكهف ، رمزاً للتحرُّر من عالم الصور الشبحيةِ الخادعة .. وشمس النهار ، رمزاً لعالم المثل الذى تنتهى عنده الحركةُ الجدلية وتتمُّ مشاهدة الحقائق الأزلية .
    وقد كان الصفير الإلكترونى السريع ، الذى هو علامةُ الدخول على الإنترنت ، هو علامةُ الخروج من كهف المعرفةِ الذى قضينا فيه أعمارنا قبل عصر المعلومات .. فماذا نجد عند الخروج من الكهف؟ أعنى عند الدخول إلى شبكة الإنترنت ؟
    نجد ما يلى :
    فيضٌ معلوماتىٌّ جبار التدفق ، تتوالى فيه المعلومات قادمةً من كل صوبٍ فى شكلِ نصوصٍ وصورٍ وأشكالٍ ملوَّنة تجذب المستخدمَ وتدعوه لاستعراض ما فى هذا الجانب أو ذاك من معارف ومعلومات.. وتشتمل الإنترنت على (متصفِّحات) وقواعد بياناتٍ كبرى ، وأخرى صغيرة وفرعية ، بالإضافة إلى ملفاتٍ معلوماتية متفاوتة الضخامة. ولننظر الآن فى قواعد البيانات ، لنرى كيف تمثل خروجاً معرفياً من الكهف القديم :
    على المستخدم فى البداية أن يحدِّد اللغة التى يريد استخدامها ، من بين اللغات الآتية المتاحة على الشبكة (الإنجليزية - الفرنسية - الألمانية - الإيطالية - الأسبانية - اليابانية) تلك هى لغات عصر المعلومات .. ولم أجد للعربية ذكراً فى القائمة ! مع أنَّ إدخال اللغة العربية إلى الشبكة ممكن ، غير أنَّ العرب لم يهتموا بذلك ، ولعلهم لم يهتموا حتى الآن بالشبكة نفسها ، بل أراهم لم يهتموا أساساً بالمعلوماتية ذاتها (مساكين نحن العرب!)
    المهم ، تقابلنا عند بدء الاتصال قاعدةُ بياناتٍ (محرك بحث) تشتمل على مائة وسبعين ألف ملف معلوماتى ، تليها قاعدةُ بياناتٍ ثانية تشتمل على خمسة وخمسين ألف مدخل معلوماتى تضم 11.500.000 صفحة .. ثم قاعدة تشتمل على (13.000 مجموعة إخبارية + 3.000.000.000 صورة + 800.000.000 كلمة) وقاعدة تشتمل على (300 صحيفة إلكترونية + 770 نشرة + 6300 جريدة يومية + 11.000.000 عرضاً تجارياً) وقاعدة بيانات خاصة بالأطفال ، وأخرى خاصة بالعلوم ؛ وثالثة للمكتبات الإلكترونية (تشتمل القاعدة الأخيرة على ألف ملف أكاديمى متخصِّص) وقاعدةٌ للبحث فيما هو موجودٌ فى القواعد الأخرى ، وقاعدةٌ عنوانها "الفهرس Index " تكشف عن 21.000.000 كلمة ، وقاعدةٌ عنوانها : هذا هو العالم ، فماذا تريد أن تعرفه وقاعدةٌ عنوانها : ما الجديد ؟
    وهكذا تتوالى نوافذ العشرات من المحركات قواعد البيانات الكبرى ، فإذا ضغط المستخدم بإصبعه على نافذةٍ منها ، دخل إلى هذه القاعدة أو تلك .. فإن لم يكتف بهذا كله ، فعليه بالتوجُّه إلى قواعد بيانات أخرى شديدة التخصص .. أو إلى الملفات المعلوماتية الخاصة بالمؤسسات والأفراد (وهى ملايين الملفات) وللمستخدم أن يترك للإنترنت أن تختار له (المثير) من ملايين الملايين من المعلومات ، فتعرضها له .. والمثير هنا ليس المثير الجنسى كما قد يظنُّ البعض ، وإنما يقصدون به آخر الاكتشافات والتقنيات العلمية والأحداث الجارية فى العالم .
    تلك هى (بعض) الإمكانيات المعلوماتية المتاحة على هذه الحقيبة المعلوماتية الرهيبة المسماة : الإنترنت .. ومن ورائها إمكانياتٌ أخرى ، ومداخل ، وقضايا ، وتساؤلات.. ولسوف نعود لذلك فى مقالاتٍ قادمة . أما الآن ، فلْنختم الكلام بتكرار دعوة القيادة السياسية فى مصر لتخصيص عام 1997 عاماً للمعلوماتية فى مصر ، تطرح فيه كافة قضايا المعلومات على كافة المستويات وكافة المراحل العمرية ..فالأمر هامٌّ ومهمٌّ ، ولابد من العناية به .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسفة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر


>


مرصد المدونين